محمد حسين علي الصغير

202

الصوت اللغوى في القرآن

ب - حذف حرف ما في الفاصلة رعاية للنسق القرآني . ج - تأخير ما حقه التقديم ، وتقديم ما حقه التأخير ، عناية بالسياق . د - ختم كلمة المقطع من الفاصلة بحروف المد واللين وإلحاق النون - أحيانا - للتمكن من التطريب . 4 - الإيقاع الصوتي في موسيقى الفواصل ، وقد عالج موافقة جملة من الآيات في فواصلها وزنتها لجملة من بحور الشعر العربي ، وقد ربط البحث مثل هذه السمات بالإيقاع الصوتي ، وفسر ظواهرها صوتيا ، لدفع بعض الشبهات حول القرآن ، لأنه قد وجد فيه ما وافق شعرا موزونا ، وكان وجود الفاصلة فيه هو الذي جعله كلاما ذا وزن إيقاعي ينظر فيه إلى غرضه الفني مضافا إليه الغرض التشريعي ، وهما متعانقان . وتلك ميزة ناصعة من مزايا الآيات باعتبار العبارات . الفصل السادس ، وكان بعنوان : الدلالة الصوتية في القرآن وقد عالج بأصالة استنتاجية مظاهر الدلالة الصوتية في إذكاء حرارة الكلمة القرآنية ، وتوهج عباراته ، فلمس اللفظ المفرد ، وتناغم الكلمة الواحدة في وقع الجرس الموسيقى للصوت ، واقتصر على مظاهر الدلالة في مجالات قد تكون : متقابلة ، أو متناظرة ، أو متضادة ، أو متوافقة ، وقد كونت هذه الإشارات المركزة بمجموعها أبعاد الدلالة الصوتية في القرآن ضمن المفردات المدروسة الآتية : 1 - دلالة الفزع الهائل : وقد كشفت عن طائفة من الألفاظ التي استعملها القرآن تم اختيارها صوتيا بما يتناسب مع أصدائها في السمع أو النفس أو الخارج ، واستوحى دلالتها من جنس صياغتها ، فكانت دالة على ذاتها بذاتها في الفزع والاشتباك والخصام والعنف . 2 - الاغراق في مدّ الصوت واستطالته ، وكشف عن مقاطع صوتية مغرقة في الطول والمدّ والتشديد رغم ندرة صيغة هذه المركبات الصوتية في اللغة ، ونجد القرآن يستعمل أفخمها لفظا ، وأعظمها وقعا فيستلهم من دلالتها صوتيا مدى شدتها وهدتها ، وتستوحي أهليتها بالتلبث الدقيق ، أو تستقري أحقيتها بالترصد والتفكير الحصيف .